الشيخ الأميني
20
تفسير فاتحة الكتاب
[ جامعية السورة للعلوم القرآنية ] وهذه الآية تقرئنا دروسا عالية في جامعيّة هذه السورة لكلّيات ما يوجد في الكتاب الكريم من المعارف الإلهية ، والعلوم الدينيّة ، وتعرب عن أنّها صورة مصغّرة للقرآن وهي مجملة وهو يفّصلها ، ولذلك قابل بينهما وجعل الامتنان بها على النبيّ الأعظم قرين الامتنان بالقرآن العظيم ، كما نصّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث ورد في شأن الآية الشريفة قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب ، وجعلها بإزاء القرآن العظيم » « 1 » . فهذا الافراد يوعز إلى جامعيّة السورة ، كما يعرب عنها تسميتها ب : « أم الكتاب » : كما في حديث العيّاشي عن الإمام الصادق عليه السّلام « 2 » . وفي حديث آخر في ثواب الأعمال عنه عليه السّلام « 3 » وفي ثالث رواه عليّ ابن إبراهيم في تفسيره عنه أيضا « 4 » وكذلك تسميتها ب : « أم القرآن » : كما في رواية عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 5 » وذلك أنّ امّ الشيء هو جامعه ، والأصل الّذي يتفرع منه ، كما يقال لمكّة امّ القري ، لدحو الأرض من تحتها ، وللجلدة الجامعة لاجزاء الدماغ امّ الرأس ، وللنار المحيطة على العصاة امّ الانسان كما في قوله تعالى : « فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ » « 6 » فيظهر من هذه كلّها انّ في هذه السورة دروسا عالية من المعارف الإلهية ، وعلوما جمة مما يفصّله
--> ( 1 ) راجع تمام الحديث في الفصل الثالث ، التعليقة رقم - 2 . ( 2 و 3 و 4 ) راجع ألفاظ أحاديثها في الفصل الثالث ، التعليقة رقم - 3 . ( 5 ) لم نقف على الحديث في تفسير القمي ، وقد أوردنا جملة مما اثر عن المعصومين عليهم السّلام وسمى فيها فاتحة الكتاب ب « أم القرآن » في الفصل الثالث ، التعليقة رقم - 4 . ( 6 ) القارعة : 9 .